أبو عمرو الداني
3
جامع البيان في القراءات السبع
المقدمة [ من المحقق ] الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلّم . أما بعد : فإن علم القراءات واحد من علوم الإسلام المتعددة ، التي شغف بها سلفنا الصالح ، وأفنوا أعمارهم فيها : شطرا في الطلب والتحصيل ، وشطرا في التدريس والإملاء والكتابة والتصنيف ، نشرا للعلم وقياما بحقه ، وأداء لأمانة يرجون فيها ثواب الدار الآخرة ، فأورثونا ، ونعم الإرث ، تراثا عظيما غنيا وأصيلا في شتى ميادين المعرفة . على حين خلف من بعدهم خلف قعدوا عن التأسي بأجدادهم ، وفرطوا بتركة آبائهم ، فناموا طويلا في سبات عميق ، وما انتبهوا إلا بعد ما انتهبوا ، فتراكضوا يجمعون ميراثهم ، وينشرون كتب آبائهم ، بعد أن تشتتت في مشارق الأرض ومغاربها . غير أن مخطوطات علم القراءات لم تنل حقها من عناية الباحثين المسلمين المعاصرين ، حيث إن هذه النفائس ، ما عدا النزر اليسير ، ما زالت حبيسة الخزائن في شتى مكتبات العالم ، بل إن بعض أفاضل العلماء يجادل في فائدة نشر هذه المصنفات ، وفي جدوى فائدة علم القراءات في هذا الزمان ، على أن المستشرقين فطنوا إلى أهمية هذا العلم فبادروا إلى نشر تراثه وكتابة البحوث في مسائله وموضوعاته ، وهدف كثير منهم النيل من كتاب الإسلام ، والكيد لأتباعه . فما أحرانا أن نشمّر عن سواعد الجدّ للعمل في ميدان هذا العلم الجليل ، ندرأ الخطر ، ونكشف الشبهات ، وطوبى لمن جعله الله سببا لحفظ كتابه الكريم من التغيير والتبديل .